السلمي

210

تفسير السلمي

وجمعها الحب لها الا ترى مؤمن آل فرعون كيف قال : * ( اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) * كأنهم قالوا له : وما سبيل الرشاد ؟ قال : إنما هذه الحياة الدنيا متاع لم تصل إلى سبيل الرشاد وفي قلبك محبة الدنيا . قوله عز وعلا : * ( ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة ) * [ الآية : 41 ] . قال أبو يزيد - رحمة الله عليه - : النجاة هي الخلاص من أماني النفس . قال أبو حفص النجاة هي اتباع الأوامر على حد النشاط ومجاهدة الإخلاص فيها . وقال أبو عثمان : ما أراد النجاة فليترك ما لا يعنيه ويشتغل بما يعنيه فإن فيه نجاة الدارين . قوله تعالى : * ( وأن مردنا إلى الله ) * [ الآية : 43 ] . قال أبو عمرو المكي : قلت لأبي صالح حمدون أوصني بوصية فقال : إن استطعت أن تصبح مفوضا لا مدبرا فافعل . قال شاه : علامة التفويض ترك الاختيار وصدق التفويض الصحبة مع الله والثقة باختيار وترك الضر . سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان - وذكر انه من كلام شاه - من علامات التفويض ترك الحكم في اقتدار الله وانتظار القضاء من وقت إلى وقت وتعطيل الإرادة لتدبير الله عز وجل . وقال بعضهم : التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزول القضاء . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال أبو العباس ابن عطاء في قوله : * ( وأفوض امرئ إلى الله ) * قال : اجعل أمري أمره ولا أتقدم حتى يأذن لي .